البيان الصادر في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء -- مقتل منقبين اثنين عن الذهب السطحي بتيرس زمور -- مقاطع من النشيد الوطني الجديد للجمهورية الاسلامية الموريتانية -- الجيش الموريتاني يعتقل مهربين للمخدرات شمال البلاد -- موريتانيا: ورشة لبحث وضع آلية لمواجهة مخاطر الجوع وسوء التغذية -- توقيف أشقاء وأقارب القاصر المغتصبة في ولاية نواكشوط الجنوبية -- ناقلون مغاربة يعتصمون عند معبر الكركرات -- توضيح من يسلم ولد أبن عبدم -- لجنة الحوار تطلع على مقترح النشيد -- المتهم بذبح زوجته يكشف للقضاء الاسباب التي دفعته الى ذبحها وكيف تم ذلك "تفاصيل تنشر لاول مرة" --      

 

ليلة مع الاعصار

الأحد 10-09-2017


جرت العادة في فترة الخريف ان اقضي الليالي في بادية على الطريق الرابط بين بوكي والاك 16كم شمال مدينة بوكي، وشاء القدر ان تكون اول ليلة اقضيها هنالك هذه السنة غير كل الليالي، التي عهدت في حياتي فقد تميزت بزائر جاء بعد منتصف الليل، كنت اسمع عنه كثيرا لكن السّماع عنه ليس كالنظر في عينه مباشرة اكرر عينه فله عين واحدة.
غادرت المدينة في حدود التاسعة مع محمد فاضل وعيني، فقد جاءا معي لقضاء شهر من عطلتهما بعيدا عن صخب وحرارة نواكشوط، وهاهما يغدران المدينة هربا من البعوض، امر نتقنه نحن اهل هذه البلاد، حطينا الرحال في مسكننا الخريفي او قل مكان مبيتنا، وهو عبارة عن امبار قاعدته اسمنتية قوية، واعمدته حديدية، وهيكله خشبي ومغطي بالسنك، بنيته قوية ومتوائم مع محيطه، فعرضه باتجاه الشرق واجمالا بنيته ايرودينامكية قدر المستطاع، له دفا من كج كويرة وكويرة فقط! دلفنا الي داخله واشعلنا مصباح لبرهة ثم لم نلبث ان أطفأناه احتراما لقرار الحشرات القاضي بتحريم انارة الاضواء، ربما لنها لا تستطيع التفريق بين الضوء والنار، تسامرنا وأجبت على كم هائل من الاسئلة امطرني بها رفيقيي حول النجوم والمجرات والكون والظلام والعدل وسبب غياب الضفادع عن نواكشوط واشياء كثيرة لم اعد اذكرها، ولم يكن يقطع تلك الاسئلة الا ومضات برق بعيد كانت على غرار السيارات العابرة لا تلتزم بقرار الحشرات .
قبل منتصف الليل بدأ النعاس يسرق مني رفيقيي، لكن محمد فاضل قبل ان ينام نصحني بالعودة للمدينة قائلا: النو امركب واخيرنا انبات فالدشرة... ضحكت من نصيحته قائلا: فالبادية لا طعم لها بدون المطر... اليس كذلك؟ هز راسه لكنه لم يقتنع وخلد للنوم، بقيت صاحيا لوحدي ارقب تطور الغيوم وتشكل العاصفة ،وان كانت تسرقني احيانا غفوة ،لكني متيقظ مع ذلك ومستعد فبحكم خبرتي يجب ان انزل ادفا قبل هبوب الرياح وهذا ما فعلته بنجاح في حدود الواحدة مع ان الوقت لم يكن يعني الكثير بالنسبة لي فكل شيء بدا طبيعيا ايقظت رفيقيي وبشرتهما بان المطر سينهمر خلال دقائق انشاء الله.
بدأت الرياح تزمجر وترافقت مع هطول غزير ،وخلال دقائق خرجت الامور عن المعهود، فالسماء تحولت الي شلال يصب الماء صبا ،فلا هو قطرات صغيرة او كبيرة، ودفا صار يطير وينزل بقوة
هائلة ،والاصوات الرهيبة تصم الآذان ومنسوب الماء في الداخل تجاوز منتصف الساق ،ولمبار يرتعش يمينا ويسارا ،وانا امسك عمودا حديديا يتوسطه املا في تثبيته، ورفيقي ملتفان بدراعتي بحثا عن الحماية، استحضرت في تلك الاثناء مقارنة بين ضعفنا امام قوي الطبيعة وشرحي لسؤال سابق من رفيقي قبل ساعات حول الفرق بين المجرة والكوكب، كان كل شيء يعزز ذلك الشعور بالضعف وقلة الحيلة ،فلم نكن نقدر ان ندلف الي السيارة بالرغم من انها علي بعد مترين فقط منا ،كانت الاصوات دليلنا الوحيد و وعيننا فالرؤية صادرتها عين الاعصار ،وكانت الاصوات مزيجا من الصراخ والاستغاثة والتهشيم والصدم والتكسير والقلع والطيران والهبوط ... كلها كانت غريبة باستثناء الرعد الذي بدا لنا صوتا مطمئنا..!
انتهت العاصفة بعد نصف ساعة تقريبا وخرجنا لنجد انفسنا في تامورت، كأن المخابرات انتهت لتوها من تفتيشها ،فكل شيء مبعثر والمشهد تغير بالكامل ولم يسعفنا الا ان امبارنا وسيارتنا- التي نمنا فيها بقية الليلة - لا زالا في مكانهما ،امر لم ينجح فيه بجدارة الا شجيرة ايزن Bosia senegalensis في حين فشلت فيه بيوت السنك وبيوت الطين ولمبرات وكيطونات والطلح واعمدة الكهرباء وحتي بعض بيوت الاسمنت المسلح فعلي امتداد 10كم تهشمت كل اعمدة التوتر العالي وانتقلت بعض الاغراض الثقيلة لمسافة عدة كيلومترات وذبحت صفائح السنك الماشية وجرحت عدة اشخاص ...توفي 9 اشخاص وجرح الكثيرون وكانت الاضرار البشرية منحصرة في القري ،فتحطم البيوت هو الذي سبب الوفيات بينما نجت التجمعات التي يسكن اهلها في لمبرات ،فكثيرا ما تطير من فوق رؤوسهم لعشرات الامتار او يتكسر فوقهم لكنه لم يسبب ضحايا علي الاقل !،لم نصب بأذي ولله الحمد سوي جروح خفيفة في يدي التهبت بفعل الماء واصابتني بحمي خفيفة شفيت منها لله الحمد والمنة اما رفقيي فخرجا سالمين ولله الحمد وارجو لا يتاثرا مستقبلا من رُهاب المطر
دروس وعبر من وحي الكارثة
• ضرورة تفعيل دور مركز الوطني للأرصاد الجوية ليضم خلية لاستشعار الكوارث والتحذير منها خصوصا انه رصد تشكل الاعصار قبل عدة ساعات من الكارثة
• تدريب الادارة الاقليمية على ادارة المخاطر
• التأكد من سبب تلف اعمدة التوتر العالي خصوصا انها حديثة العهد ومصنعة في مصنع الاك، صحيح ان اهتزازات الاسلاك قد تخلق cadence مدمرة، او بفعل تأثير الدومينو امر يعرفه المهندسون المدنيون
• وضع معايير للسلامة في مجال البناء الريفي
• اما على المستوي الشخصي فسأعمل بنصيحة محمد فاضل هذه المرة وسنغادر الي المدينة كلما شاهدنا تشكل عاصفة مطرية على الاقل كلما كان معي
من صفحة الكاتب على الفيسبوك



 

أسعار البنك المركزي الموريتاني من 19/06/2017 إلى 30/06/2017

- 1 أورو الشراء: 401,19 البيع: 405,22

- 1 دولار الشراء: 358,2 البيع: 361,61

في مقابلة مثيرة.. دداهي ولد عبد الله يبرر تسليمه ولد صلاحي للامريكيين

الرئيس ولد عبد العزيز في مقابلة مع صحيفة لموند يتحدث عن الأمن و المأمورية والبيظان (ترجمة المقابلة)

التواصل الاجتماعي والرأي العام.. التأثير العميق / د.أحمد سالم ولد الفاضل


قبل أن تنتسب للإخوان...


ليلة مع الاعصار


العلم "الشريف".. والعلم الأشرف / محمد فاضل امصبوع


 

Flash Video - 7 ميغابايت